١٩‏/٠٤‏/٢٠٠٨

مصريون ضد التمييز




تابعت أخبار المؤتمر الوطني الأول لمناهضة التمييز الديني، وكان الخبر الأول إلي شفته عن الموضوع دا إن المؤتمر تم إلغائة من نقابة الصحفيين وتم عقدة في مقر حزب التجمع بدلا من النقابة، وبعدين البيان الختامي للمؤتمر، وبعدها خبر عن بكاء نقيب الصحفيين لأحساسة بالإهانة من حجم ومضمون الهجوم علية لموافقتة السابقة علي إستضافة المؤتمر في مقر النقابة وإتهامة بالعمالة والخيانة. أفكاري عن الموضوع كالأتي:

1- القضية الأولي قبل أن أتكلم عن المؤتمر هي هل صحيح ممكن يكون في أي قوة تقدر توقف قرارات نقيب منتخب لأي نقابة، يعني ممكن في نقيب منتخب بالأغلبية بس في ناس تانية عندها عصيان وشوم أكتر فيقدروا يفرضوا رأيهم؟ طب علشان الموضوع واضح، يبقي هل من حق الأخوان المسلمين إلي بيمثلوا نفسهم بس يفرضوا رأيهم علي أي مكان وعلي ناس تانية بأراء تانية مش تبع مكتب الإرشاد؟

طبعا الإجابة مش عايزة مناقشة، مش من حق الإخوان المسلمين يكون ليهم أي رأي في أي حاجة خالص كجماعة، إنما ممكن يكون ليهم حق يقولوا رأيهم كأفراد في حدود الإنتخاب (لو حد إنتخبهم) دا لو كان ليهم رأي أساسا خارج تعليمات المرشد. طيب لو في 80 مليون مصري تقريبا والإخوان أم قاعدة عريضة حجمهم 2 والا 3 مليون مثلا مثلا والباقي مش طايقهم أساسا، يبقي مين إداهم الحق يفرضوا أي رأي. دا غير إن مين إداهم الحق أساسا يتكلموا بإسم الإسلام أصلا، طب مانا مسلم ومش طايق أسمع سيرتهم وبطالبهم بصريح العبارة ميتكلموش بإسم ديني، هوا أنا مش مواطن مصري ممكن أطالب برضوا؟

طب لما تعاطفنا معاهم في الأحكام العسكرية إلي طالت بعضهم كنا غلطانين؟ الظاهر كنا غلطانين والنظام لأول مرة يطلع صح، مش علشان قضية نقابة الصحفيين، دا علشان ما خفي كان أعظم، وما خفي دا مش حنعرفوا أبدا. أنا مش شمتان ولا فرحان من الأحكام العسكرية، بس المشكلة مش في الإحساس المشكلة في سبب الأحكام، وهل هي زي ما جة في جريدة الأهرام بتاريخ 2008/4/19 عن إستقطابات وتمويل خارجي ومحاولات سيطرة علي النقابات والجامعات وشركات تمول أغراض الجماعة؟ إية البلاوي دي؟ لأ ستوب بأه، حد يقولنا الحقيقة يا حلوين، عايزين سجل كامل علشان نحسبن عليهم إحنا كمان زي ما هما دايرين يحسبنوا علي إلي رايح وإلي جاي وإلي مش معاهم يبقي عليهم.

طيب في قضية نقابة الصحفيين، فين الحكومة والأمن وليه ناموا عن حماية نقيب منتخب ونقابة رسمية؟

2- إية سبب إستضافة نقابة الصحفيين للمؤتمر؟ إية علاقة النقابة بالتمييز ضد المصريين؟ هل هي علاقة إيجار للقاعة فقط والا هيا محاولة فشلت لإثبات إن النقيب مبيخافش من الإخوان، تحدي يعني؟ أنا شايف مؤتمر زي دا كان يتعمل مثلا في قاعة المؤتمرات، أو يأجروا قاعة في فندق، مش عارف إية دخل نقابة الصحفيين؟

3- برضوا إية إلي دخل حزب التجمع في الموضوع، الموضوع جة علي هواه والا إيه؟

4- إية معني كلمة "وطني" إلي في إسم المؤتمر دي؟ هل هما بيتكلموا بإسم كل الوطن وكل الإتجاهات؟ أنا محدش إستشارني في الموضوع، ومعتقدش ناس كتيرة من الشعب حد إستشارها، طب "وطني" دي جت منين؟ مبحبش حد يتكلم بإسم وطني ، بالظبط زي مبحبش حد يتكلم بإسم ديني، وميقولوش مؤتمر "مصريين لكل المصريين"، أنا شخصيا لو لسة بيعتبروني مصري معنديش تمييز ديني.

5- البيان الختامي بعد الجلسات والشهادات الحية إفترض المؤتمر إفتراضات لا نعرفها ومتعرضيتش علي الوطن، وأثبت أثباتات تحتاج إلي تحليل من جهات إخري أو علي الأقل دفاع من العارفين بالأمور. فأنا شايف إنه مش ممكن إصدار بيان مدعم بكلام حصل داخل قاعة مغلقة من غير ميتسمع كلام كل الأطراف في "الوطن" طالما إعتبروا نفسهم "مؤتمر وطني".

6- في بداية البيان، إلي إتفق علية المشاركين شيء بديهي ومتفق علية كل المصريين من غير ميعملوا مؤتمر، حرية الإعتقاد ونبذ الإستعلاء الديني والتمييز علي أساس الدين والمواطنة وسيادة القانون. كلام بديهي وأساسي وماشيين علية كلنا مسلمين ومسيحين طول عمرنا، إية إلي حصل وغير البلد؟

7- بعد ما إتفق المشاركون علي الأساس البديهي، جه دور الإستخلاصات:

أ - إتفق المشاركون علي إن مادة "الإسلام دين الدولة، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" في الدستور هي المسئولة عن التمييز بين المصريين دينيا ..... "وقد تزايد استناد المحكمة الإدارية العليا إلى مثل هذه الفتاوى في أحكامها مؤخرا لتقنين انتهاك حقوق غير المسلمين سواء فيما عرف إعلاميا بقضايا "العائدين للمسيحية" أو في قضايا "البهائيين" وغيرها". يا سلام، طب عايزين مصدر التشريع في دولة إسلامية يبقي إية؟ تعليمات بوذا مثلا؟ طب مصدر التشريع في أمريكا وفرنسا وإنجلترا إية؟ القرأن؟ يعني لو أنا مسلم فرنساوي ممكن يتطبق عليا قوانين الوراثة الإسلامية والا قانون الوراثة المسيحية؟ ولو أنا مسلم أمريكي ممكن أتجوز إتنين ولا حيسجنوني علشان قوانين البلد المستمدة من الشريعة المسيحية مبتسمحش بكدة؟

وبعدين مين قال إن حقوق الإنسان إنتهكت في قضية العائدين للمسيحية؟ مش دول برضة إلي أسلموا علشان ينفذوا أغراض زي الطلاق وبعدين رجعوا تاني؟ حد قالهم متسلموش والا مترجعوش؟ بس بين المسيحية والإسلام وبعدين المسيحية مرة تانية ممكن تكون ترتبت أثار قانونية تحتاج لإثبات إن الشخص غير ديانتة؟ طب عايز أسأل، هما المسيحيين في مصر بيتطبق عليهم معظم قوانين الأحوال الشخصية والا هما بيطبقوا قوانينهم الدينية الخاصة؟

أما قضية البهائيين فأنا شايف إنهم خدوا أكتر مما يستحقوا، محدش إعترض عليهم وعلي عبادتهم، براحتهم بس في بيوتهم، وبدليل إن في ناس في المؤتمر معروفين وأعلنوا إنهم بهائيين، مجوش المؤتمر مستخبيين في عربية رش ولا مسحولين من الأمن ولا الشعب المصري كان ماشي وراهم وبيقول "العبيط اهو".... عادي خالص بيتكلموا وبيعبروا. أه أغلبية الشعب المصري مش عايزينهم ولا عايزين يشوفوا وشهم بس تفتكروا القوانين والمؤتمرات حتغير إلي في نفسنا، طب حتي إسألوا المسيحيين عن رأيهم في البهائيين كدة لو بيعترفوا بيهم! بس أهو بنعاملهم كمواطنين مصريين وليهم حرية الإعتقاد.

ب- أنا موافق طبعا علي تعديلات إنشاء وإصلاح الكنائس وإعادة النظر في القوانين المنظمة للموضوع دا.

ج- "لا يوجد تشريع يجرم التمييز الديني مما يشجع على التمييز الديني كما حدث في حالة الدكتورة ميرا رؤوف التي كان حرمانها من التعيين في كلية طب المنيا حالة صارخة من حالات التمييز الديني". طبعا أنا معرفش حالة الدكتورة دي بالذات، بس يعني إلي رفض التعيين قالها مثلا "أسفين مش حنعينك علشان إنت مسيحية" ؟ ..... مش معقولة طبعا ولا أصدق. طب تقولوا إية في الـ 6000 حالة لعدم تعيين مسلمين في نفس الوظيفة وفي كل الوظائف علشان محجوزة لناس من الصفوة المختارة، دا مبقاش تمييز ديني، دا بقي تمييز طبقي. شكلك كدة يا مرسي حتعمل مؤتمر وطني تاني للتمييز الطبقي.

د- موافق علي إلغاء النصوص الدينية من مقررات اللغة العربية، بس مش موافق إن النظام التعليمي هو المسئول عن إهتمام الشباب بالمظاهر دون الجوهر.... المفروض إننا نطور التعليم الديني في المدارس، مش علشان نلغي الحاجات إلي سيادنا مش عايزنها، لأ علشان نضيف الحاجات الأصيلة في الأديان (مسلمة ومسيحية) ونخليهم يفهموا سماحة الأديان بعيد عن التطرف، ونقوي تعلق أطفالنا بالأديان كأساس لتفكيرهم بطريقة صحيحة. والا حضرات المجتمعين في المؤتمر عايزين نلغي التعليم الديني في المدارس لأن مالهوش لازمة؟ والا نحذف الأيات الإسلامية الإرهابية من تعليم أولادنا علشان بتعارض التطور وبتشجع التمييز؟

ه- حكاية السياسة الممنهجة إلي بتمارسها الدولة في التعيين دي كوميدية شوية، يعني إية الأرقام المنشورة عن الوظائف العامة؟ تعداد المسلمين والمسيحيين في الوظائف؟ مش دا برضة تمييز إنكم تطالبوا بزيادة الوظائف للمسيحيين علي حساب المسلمين؟ علشان ترضوا عايزين النسبة كام يعني؟ هو في وقائع محددة عن التمييز دا يعني واحد مسيحي مخدش وظيفة علشان قالولو عايز مسلم هنا؟ والا إستنادا للأرقام بس؟ طب مش في مسلمين أكتر في البلد وطبيعي إنهم يكونوا أكتر في الوظائف؟ طب والبهائيين مالهومش نسبة هما كمان في الوظائف والا إية؟ مش هوا دا التمييز إلي إنتو بتحاربوة؟

و- بالنسبة للإعلام، حد عمرة شاف تصريح رسمي والا مقالة في جريدة والا برنامج في التليفزيون بيشجعوا علي كراهية المسيحيين وبيتهمهم بالكفر؟ وإشاعة مناخ هستيري كمان؟؟ إنتوا بتتكلموا عن مصر أكيد بجد؟ دانا شايف العكس بجد إن الدولة بتشجع علي كراهية المسلمين، أمال القناة المسيحية إلي كانت شغالة طحن في الدين الإسلامي وبتتذاع من قمر مملوك للدولة دي تبقي إية؟؟ وحتي المسئول عن القناة مراحش ورا الشمس!!

ز- إذا كانت مصلحتكم حماية الوطن من الإنقسام أرجوكم إبعتوا الرسالة دي للعالم إلي مش عاجبوا حالنا:

"اللة يخليكوا سيبونا في حالنا، طول عمرنا مسلمين ومسيحيين عايشين مع بعض مفيش حاجة مضايقانا ومحدش إشتكالكوا وإحنا بنعرف نحل مشاكلنا بنفسنا. مش عايزين حد يقسمنا وينظمنا علي مزاجة، كفاية بلد زي العراق إتخربت علشان دخل ناس تانية فيهم وكانوا عايشين كويس أوي قبل كدة"

وانا عن نفسي، مؤمن جدا إن المؤتمر دا إلي تحت شعار "الوطني" هو إمتداد لمؤتمرات أقباط المهبط إلي محملين بأجندات تانية مش مصرية ومش قبطية كمان ونفسها تشوف مصر بتتحرق في صراعات داخلية وتقسيمات إقليمية مش عايزينها ورافضينها أساسا. كفاية خيبة، كانوا حلوها عندهم الأول، ما كل بلد فيها مشكلتة إلي بيحلها، بس مش ناقص الصوابع الخفية تيجي تلعب.

المؤتمر الجاي إعملوة في طوكيو وحياة اغلي حاجة عندكم.

هناك ١١ تعليقًا:

alshared يقول...

متفق معاك جدا

تجليل عالي جدا عايز فنجان قهوه علي الريحه وساعه قرايه علشان الواحد يقدر يفهم كل اللي حضرتك عايز تقوله

خالص تحياتي

وجهة نظري يقول...

يا راجل، الموضوع مش محتاج تفكير كتير، إحنا بس مش عايزين حد يدخل بينا ويعمل فتنة أو يفرض رأية.

أشكرك علي مشاركتك.

Ehab يقول...

تحليل هايل اهنيك عليه
والله انا متفق معاك تماما انا شايف ان مفيش تمييز دينى ولا نيلة
انا مسلم عايش فى اسيوط اللى فيها اكبر تجمع للأقباط فى مصر وعمرى ماحسيت انهم ناس تانية او حسيت بالكراهية ضدهم
مانكرش ان فى حالات تمييز وفى مسلمين بيحسوا بالكراهية نحو الاقباط وفى أقباط بيكرهوا المسلمين انما دى حالات فردية ماتوصلش لدرجة ان احنا نناقشها فى مؤتمرات وندوات زى مانكون ماسكين فى خناق بعض وفى حملة تطهير عرقى شغالة فى البلد
ارحمونا يرحمكم الله

Empress appy يقول...

اقولك قولهم سيبولى قلبى وارحلوا هههههههههه
انت عارف رأى انا مش عارفه اصلا معرفتش الموضوع كله ايه اللى حصل ولا فهمت ليه يبهدلوا الدنيا كده المهم
احنا عاوزين منتفككش وبس
على الرغم من اننا احنا كمسلمين اتفككنا كلنا وبقين مقسمين نفسنا طوائف وحركات فما بالك
بقى المسيحين
المهم هبقى اتابع الموضوع من كذا مكان تانى وحتى لو اعترضت ما هو حصل هعمل ايه بقى يالا ربنا يهدى
متنساش ابعت ليه الكلب فى طرد

وجهة نظري يقول...

Casper

بالظبط، يعني بعد العمر دا كلة جم إذ فجأتن إكتشفوا إن في تمييز ديني في مصر، لأ ومين، ناس منعرفهومش ومسمعناش عنهم، وعملوا مؤتمر يومين وروحوا

طب ما في تمييز رسمي، الحكومة مقطعة الشعب وهارياه ضرب ومبترملوش أكل ولا حتة عضمة حتي، طب ما يعملوا مؤتمرات علي الكلام دا أحسن ويحلولنا مشاكلنا الأول!!

وجهة نظري يقول...

Appy

أنا بس معترض علي إنهم ماسكين في قضايا صغيرة جدا وحتي مستحيل إثباتها زي تعيين معيدين ونسبة المسيحيين في الوظائف الحكومية، طب ما نسبة المسيحيين في الصيدلة كبيرة، محجش إعترض لية؟ دا مثال

إنما القضية إلي لازم تتبحث بجد هيا حالة الشعب المصري كلة مش مسلمين ومسيحيين، الدنيا كلها ملخبطة والأخلاق ملخبطة والأفكار ملخبطة والمبادىء ملخبطة، فعايزين علاقة الشعب ببعضة تبقي عدلة؟ يروحوا الأول يفكروا يصلحوا حال البلد وبعدين يكلمونا علي أي حاجة تانية، بدل ما هما عايزين يلخبطوها أكتر ويستعدوا الشعب علي بعضه. شكلهم كدة عايزين يهدوا النفوس.

MAKSOFA يقول...

أتفق معك في كل ماذكره البوست ، وعجباني قوي حته العبيط أهو، وبرضه عن نفسي أنا معنديش تمييز ضد أي مصري ولو كان ملحدا، كل واحد حر المهم أننا في النهاية مصريون، لكن هذا لايمنع من وجود ناس بتلعب في المياه العكره

وجهة نظري يقول...

Maksofa

أه طبعا في ناس بتصطاد في الميه العكره، إلي هيا أساسا مش عكرة بس هما بيعكروها علشان ينفذوا مخططات وأفكار بتاعت ناس تانية علي أرضنا، وأهي كلها سبوبه.

أشكرك علي مشاركتك، ومستني أعرف نهاية فيلم الرعب إلي في مدونتك :)

nody يقول...

الاولى بالمغيبين دول
كانوا عملوا مؤتمر ضد المحسوبيه والوسطه
دول علم عواطليه غاوين يتنطعوا
ويعيشوا على قفى المنظمات المشبوهه

عم مينا يقول...

أتفق معاك في بعض ما كتبته و أختلف في البعض الاخر.. بس في حاجة لازم أوضحها..
في فرنسا و أمريكا مفيش مادة مطابقة للمادة الثانية في الدستور عندنا.. يعني ما فيش حاجة اسمها ان الشريعة المسيحية هي المصدر الرئيسي للتشريع لان القانون هناك قانون بشري لا يستمد من أي كتب مقدسة.. و أنا اعتراضي مش علي وجود المادة نفسها و لكن علي امكانية تطبيقها.. فأولاً المادة محددتش ايه هي مباديء الشريعة الاسلامية.. و ثانياٌ مصر لا تحكم بالشريعة الاسلامية.. لو سرقت في مصر ما حادش بيقطع ايدك.. و ده بيخلق مشكلة دستورية للاسف لتعارض المادة دي مع مواد تانية و ده السبب الرئيسي للمطالبة بحذفها

ألِف يقول...

عندي تعليقات على تعليقاتك على المؤتمر، فأنا أختلف معك في كثر مما كتبت، و أنا هنا أفترض أنك مؤمن بحرية العقيدة و على هذا بنيت ردودي، مع احترام حقك في أن تكون لك وجهة نظر.

1. عن القوة التي يمكن أن توقف قرارت نقيب منتخب، فهي كما كتبتَ قوة العصيّ و الشوم. قوة خارج قواعد اللعبة الديموقراطية و الانتخابات، فالبتالي التساؤل عن وجودها و اتفاقها مع سلطة المجلس المنتخب ليس له معنى.

الإخوان المسلمون محافظون و مواقفهم في موضوع الحريات الدينية سلبي، لكن لا معنى لأن نحاول "إلباسهم" تبعة تصرفات أفراد محسوبين عليهم. يعني لو شخص من كفاية أو حزب الوفد عطل اعتدى بالضرب على شخص في الشارع أو قطع الطريق أو سرق لا يجوز أن نقول أن "الحزب" أو الحركة وراء التصرف. و كذلك لا يمكن القول بأن تضامن الليبراليين مع الإخوان في قضيتهم مع المحاكم العسكرية كان خطأ و إلا كان معناه أن ذلك التصرف لم يكن ينبع من عقيدة مؤمنة بالحريات، بل مجرد مجاملة بمنطق "تشيليني و أشيلك"..ممكن برضو في السياسة، لكن لا أظن مما تكتب هنا أنك معني بهذا الطرح.

في 2005 كانت صحافة الحكومة تنشر ماشيتات من نوع "ضبط شب و فتة من ركة كفاية في وضع غير لائق على الكورنيش"..مسخرة مش كدا؟


2. و ليه نقابة الصحافيين لأ؟
عموما، إن ما كنتش تعرف، فقاعة المؤتمرات مؤسسة حكومية لم يكن من الممكن تأجيرها لمؤتمر موضوعه لا يتفق مع أجندة الحكومة. و كذلك اعلم أن أمن الدولة يحبط العديد من المؤتمرات التي يُزمع إقامتها في الفنادق إن كان منظميها معارضين أو لا تتفق أجاندتهم مع الحكومة. بطريق الضغط على الفنادق، و دول بطبيعة عملهم ماشيين داخل الحيط و ينصاعون بسهولة للضغوط الأمنية.


3. و ليه ما يشاركش حزب التجمع؟ و إيه مشكلة أنه المؤتمر ييجي على هواه؟ ما أي شخص بيشارك في الفعاليات ال بتيجي على هواه. لو معترض على "هواهم" دا قل لنا ليه هواك أحسن من هواهم :)


4. طيب الناس تقول إيه بس إن كانت كل كلمة هيعترض شخص ما أنها لا تمثله؟! أنا أسال بجد..على الأقل هم وضعوها في صيغة التنكير. يعني ما قالوش "الوطني"، و لا "حصريا" و لا "المدونين"..فهمت قصدي؟

كتبت "أنا شخصيا لو لسة بيعتبروني مصري معنديش تمييز ديني.".

ممكن تعتبر أنهم بيكلموا الناس الثانيين ال عندهم تمييز ديني. و ممكن تقول أنهم بيتكلموا من منطلق تشجيع "المواطنة" ال إعلام الحكومة قارفنا بها لحد ما فقدت معناها زي أي كلام ثاني تستخدمه الحكومة.


6. لأ، مش كل المصريين متفقين على حرية الاعتقاد و نبذ التمييز الديني. محتاجني أجيب لك روابط من مدونات شباب عاديين زيك شايفين أن غير المسلمين من المستحسن أنهم يختفوا؛ يموتوا أو يهاجروا، أو على الأقل يعاملوا كمواطنين منقوصي الحقوق في أمور كثيرة؟ أو حتى لا يخفون رضاهم عما يطالهم من اعتداء و مصائب! و هنروح بعيد ليه، موقفك أنت من البهائيين مش بعيد عن دا حسب ما فهمت من كلامك كما سيأتي فيما بعد.


تعليقات على نقدك للاستنتاجات:
أ. هو لو الدستور لم ينص على أن الإسلام هو مصدر الشتريع فدا معناه أنه حتما يبقى بوذا! ليه نتعب بعض بالدفع بمواقف متطرفة غير واقعية و غير محتملة لا تفيد تطور النقاش بشكل مفيد.
ما فيش حاجة اسمها قانون الوراثة المسيحي يطبق على مسلم فرنساوي. فرنسا دولة علمانية. و في الدول التعددية زي كندا مثلا توجد مجالس للفصل في الأمور الشخصية لليهود و المسلمين حسب شريعتهم يعترف بها القضاء، و في دول مثل بريطانيا جرى من فترة حوار عن شيء مشابه (بغض النظر عن طبق أم لا، الانفتاح على الفكرة ذاته و الحوار بشأنها هو خطوة كبيرة لم نصل إليها بعد في الأمور المشابهة)

كتبت كذلك "لو أنا مسلم أمريكي ممكن أتجوز إتنين ولا حيسجنوني علشان قوانين البلد المستمدة من الشريعة المسيحية مبتسمحش بكدة؟"
أمريكا فيها ولاية تسمح بتعدد الزوجات، هي ولاية يوتا بتاعت المورمون، مش باقول أننا لازم نعمل زي حد، لكن ال باقوله أن أمثلتك ال بتحاول تبين لنا بها استحالة ما ترفضه من أفكار هي أمثلة لا تستقيم و ليست محبوكة.
بالمناسبة، ما كتبته من أن قوانين أمريكا مستمدة من "مبادئ" المسيحية صحيح، لكن أمريكا دولة علمانية، و لا يوجد في قوانينها نص على أن المسيحية مصدر التشريع. الحالة دي هي نتيجة عرضية للممارسة التشريعية ذاتها إن تمت في مناخ ديموقراطي تؤدي إلى توافق ما بين التشريع و ما بين روح الشعب، لأن القانون ما هو إلا "تكويد" للأعراف و التقاليد الحاكمة في المجتمع.

ما يدعو إليه العلمانيون العرب - على الأقل من أتفق معهم منهم - هو دولة تستمد قوانينها من الشعب و بالتالي ستتأثر حتما تلك القوانين بضمير و أخلاق و عادات الشعب التي يشكل الدين أحد روافدها، لكن بلا إحالة مباشر إلى الكتب المقدسة أو الشرائع الدينية كمصادر، و هو ما يؤدي إلى معارك التكفير بسبب الادعاء بالحق الإلهي و ما إلى ذلك مما أظنك تعلمه.


في رأيي أن قضية البهائيين مفيدة جدا لأنها أتاحت لنا فرصة الجدال و الحوار في موقف كنا عادة نستبعده بسبب التجانس الديني الكبير للمصريين، و بالتالي حرمنا من اعتبار حالات و أفكار مختلفة لكنها واقعية. يوجد أشخاص يدعون دعمهم لحرية الاعتقاد، إلا أنه بمجرد أن يطرأ موضوع البهائيين فإنهم يمتنعون عن النقاش تماما و يعتبرونه موضوعا مغلقا!


كتبت "أما قضية البهائيين فأنا شايف إنهم خدوا أكتر مما يستحقوا"

أنت شايف أن العبارة دي متسقة مع فكرة "المواطنة" و "حرية العقيدة"؟!
أخدوا أكثر مما يستحقوا في إيه بالضبط؟ التموين؟ الخبز؟ الإسكان الحكومي؟ خصصت لهم نسبة من وظائف الحكومة؟ عربات في المواصلات؟


ثم كتبت " محدش إعترض عليهم وعلي عبادتهم، براحتهم بس في بيوتهم

قضية البهائيين لم تكن حتى الآن قضية حرية ممارسة عقيدة و عبادة، كانت قضية استخراج أوراق هوية مكتوب فيها ديانتهم و هو الأمر الذي تفرضه الدولة و لم يطالبوا هم به على سبيل التمييز مثلا، و لا المفاخرة كما قرأت في تعليقات هنا على الوب أراها ساذجة.
و مع كدا فإن كان فيه مواطنين يعبدون الخيار المخلل فإن الإيمان بحرية العقيدة يستوجب اعتبار حقهم في بناء برطمانات العبادة حق أساسي لا نقاش فيه، و ليس منحة من مواطنين يظنون أن لهم أفضلية المنح.


"[...]وبدليل إن في ناس في المؤتمر معروفين وأعلنوا إنهم بهائيين، مجوش المؤتمر مستخبيين في عربية رش ولا مسحولين من الأمن ولا الشعب المصري كان ماشي وراهم وبيقول "العبيط اهو"[...]"

لكن دا المفروض يكون العادي و الطبيعي من وجهة نظر شخص مؤمن بحرية العقيدة!! مش حاجة تستحق الإشادة كأنها تفوق أو تميز من الأغلبية الدينية، أو منحة يمنون بها و تستوجب الثناء.


"[...]عادي خالص بيتكلموا وبيعبروا

حسني و وزراء داخليته برضو بيقولوا كدا على المعارضة.


"أغلبية الشعب المصري مش عايزينهم ولا عايزين يشوفوا وشهم بس تفتكروا القوانين والمؤتمرات حتغير إلي في نفسنا"

صحيح الإيمان بحرية الاعتقاد لا يشترط بتاتا أنك لازم تموت في دباديب المختلفين عنك في الدين؛ لكن إيه مشكلة المؤتمرات؟ ما دمت مقتنع بعدم جدواها، فمش لازم تشارك فيها، لكن برضو مش فاهم ازاي رفضها يتسق مع مبدأ القبول بالآخر ال هو صميم حرية الاعتقاد؟ طب ما هو كل شخص مؤمن بدين ما مقتنع أن ال بيصلي لغير إله دينه لا جدوى من صلاته و لا تصل إلى أي مكان، فهل من حقه منع صلاة هؤلاء الآخرين بمبرر أنها مالهاش لازمة؟


"طب حتي إسألوا المسيحيين عن رأيهم في البهائيين كدة لو بيعترفوا بيهم! بس أهو بنعاملهم كمواطنين مصريين وليهم حرية الإعتقاد."

ما بلاش إحراج :) المسيحيون لا يعترفون بالإسلام كذلك.
حتى كان فيه نكتة عن إن المسيحي المتحول إلى البهائية سيكون عليه أن يمر على محطة الإيمان بالإسلام أولا.

ثم إن "حرية الاعتقاد" ليست منحصرة في "المسلمين" و "المسيحيين" أو أي قائمة حصرية محددة مسبقا من الأديان و المذاهب و العقائد.


ج. لا يوجد ما يستوجب أن يكون التمييز حصريا في مجالات مثل الوظائف، و وجود تمييز ديني لا يتنافى مع وجود تمييز طبقي، و هو إن وجد فإنه يستحق بحثه و الائتمار حوله. بل إن الأغلب هو أن التمييز إن وجد في المجتمع فإنه عادة ما يكون مركبا، لأنه حالة عقلية.

لكن أنت مش شايف أنه من السذاجة أن نشترط لاعترافنا بوجود التمييز أن يصرح ممارس التمييز للمميز في حقه بأن التمييز هو سبب منع من الوظيفة!
يعني لو مدير كل ما تجيله واحدة محجبة يرفض يعينها و يتذرع بأي كلام فاضي، مش دا تمييز برضو؟

(و في سياق مختلف بعض الشيء من السذاجة برضو أننا نفترض أن الاعتراف بوجود التعذيب يستوجب اعتراف المعذِّب بجرمه؟ ما هو أصلا شايف أن الناس دي منحسّة و تستاهل أكثر من كدا لأنهم رعاع و هو كدا ما غلطش فيهم و دا واجبه.)

الموظف الذي يعطل معاملة مواطن مختلف عنه في الدين غالبا لا يصرح بأن السبب هو التمييز، و هو في قرارة نفسه غالبا ما يكون معتقدا أن من واجبه محابة أبناء دينه و موالاتهم و تقديمهم على غيرهم في أداء المصالح العامة(و لا أتحدث عن المال الخاص) أو حتى أن عقاب المختلفين في الدين و التضييق عليهم هو التصرف الصحيح. أنت فعلا لم تشهد أو تسمع أبدا عن حالات مثل هذه؟

لو كنت اطلعت في حينها على تفاصيل و ملابسات حالات فصل الموظفين و الطلبة البهائيين و الطرق غير المباشرة التي تسلكها تلك المعاملات، بل و حتى ذرائع "الأوامر العليا" التي لا يمكن تجاهلها فإنك ستدرك حتما أنه تمييز مقصود و منهجي و إن كان غير مكتوب أو مقنن (على الأقل حتى بدء السجال القضائي الذي انتهت بعض جولاته بمساخر مقننة. بضعة حالات تمييز الجهاز الإداري للدولة موثقة باختصار في تقرير لمنظمة هيومان راتيس ووتش و المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.


د. بغض النظر عن عبارة "ال عاوزينه أسيادنا" دا ال أنت بتدعي فيه على الآخرين ما يمكن أن يدعيه عليك من هو أكثر تشددا أو مزايدة؛ فموضوع التعليم الديني في المدارس فعلا مشكلة. كتبتَ "[...]علشان نضيف الحاجات الأصيلة في الأديان" الأصيلة حسب من؟ ما هو كل شيخ و له أصيلاته. طيب ما هو دالوقت يوجد تعليم ديني في المدارس، و برضو فيه إرهاب و تطرف، و ناس كثير شايفين - و من منطلقات مختلفة - أن التعليم الديني في المدارس غير مناسب. أنت شايف أنه لا يقدم "الحاجات الأصيلة" و غيرك شايف أنه "يزيد التعصب و عدم التسامح" و ناس آخرين شايفين أنه بالفعل مائع جدا و مفصل لخدمة مصالح الغرب الكافر و ليس الإسلام "الأصيل".

ه. أنا معك تماما في رفض تحديد حصص في الوظائف حسب الدين لأن دي طائفية. يعني أسبابي في الرفض غير أسبابك.
لكن في ذات الوقت مش لمجرد أن السياسة غير مكتوبة يبقى ما فيش تمييز. ما هو زي ما أنت قلت "الناس مش عاوزة تشوف وشهم" يعني التمييز غالبا بيكون ممارسات غير مكتوبة تمارسها الأغلبية ال هم في النهاية يشكلون الحكومة. يعني الموظف العمومي دا ما هو من أغلب الناس، مش فضائي. لكن الدرجات و الأشكال مختلفة. يعني فيه شخص بيكون متحفز و محرض على التمييز و رافض لتسهيل أي معاملة المستفيدين فيها من فير دينه، و فيشه شخص مغلوب على أمره من رؤساؤه، و فيه شخص يؤثر السلامة و عدم التصادم مع الأغلبية المحيطة علشان عارف أن الضغوط هتكون كبيرة لما الناس تقعد تبص له على أنه "موالي للكفار" أو أنه "يحابيهم" و "محروق علشانهم قوي" و ممكن هو ذاته يتعر للتمييز.


و. ما أعرفش المؤتمر قال إيه عن الإعلام، لكن الإعلام الرسمي مش هو كل شيء، لكن كمان "الأخوة الأقباط" بتاعت التلفزيون الحكومي دي حاجة مش طبيعية، كأن التلفزيون طبيعي أنه بتاع المسلمين و بيخاطب الجالية المسيحية في مصر! و مع كدا أنا ضد الرقابة على الإعلام، و كمان ضد احتمار الدولة الإعلام.
لكن من الناحية الثانية، إعلام الدولة بيتعامى عن أخبار الصدامات الطائفية، و لا دي كمان غير صحيحة؟
و مش بيسمي الأشياء بأسماءها، يعني لما مسلمي قرية يحرقوا بيوت جيرانهم و يقول لك قلة مندسة يبقى فيه مشكلة في الإعلام دا. مش كدا؟