٢٢‏/٠٢‏/٢٠٠٨

كفاية يا فهمي

كنت سابقا معجبا بالكاتب فهمي هويدي وكتاباتة وكتبة ومقالاتة، حتي حدثت تحولات جذرية لأفكارةجعلتني أتوجس خوفا مما يقول وأشك في اغراض مقالاتة، ولمن سيقراء هذا فانا أتوجس خوفا من كل الصحفيين والسياسيين وذوي النفوذ وأعضاء الحكومة وكل من يتحدث في مصر، اشك كثيرا في انتمائاتهم وأغراضهم وتمويلهم، وأشك كثيرا في قدرة أي من النجوم الموجودة حاليا علي قيادة هذة الدولة نحو أي استقرار لأن كل شخص ببساطة يطرح المشكلة ولا يطرح اي حل، كأنة ينتظر دولة أخري أو عصر أخر.

نعود الي السيد فهمي هويدي، فما أثارني هنا هو مقالتة الأخيرة عن غزة والأمن القومي المنشورة في جريدة الأهرام (وفي جرائد أخري لا أعلمها)، ثم بكائة لمدة ثلاث دقائق متواصلة في ندوة "العائدون من غزة" التي أقيمت في نقابة الصحفيين بالقاهرة. ولا أستطيع أن أجادل السيد فهمي في أرائة سواء تاريخيا أو سياسيا لأنة قبل كل شيء كاتب لة وزنة وثقافتة العالية وتاريخة وكذلك لأني أعلم تماما أن جدالي لن يؤتي بأي نتيجة كانت سواء علي المستوي الحكومي أو علي مستوي ما قد أشك ان الكاتب يروج لة.

الا انني علي استحياء ساقوم يتدوين عدة ملاحظات (تحتمل الصواب والخطاء بطبيعة الحال) عما دار في ذهني عندما قراءت مقالة واطلعت علي بكاءه:

- وصف الكاتب ما حدث من أهل غزة الكرام في رفح ب "الأنفجار الشعبي"، وهو ما يعني أن الفلسطينيين (كتر خيرهم) ظلوا صابرين عدة شهور علي الظلم والجور الذي أذاقهم اياه المصريون في حصارهم لهم ، بينما المصريون ينعمون في رغد الحياة غير عابئين، وحينها قرر الشعب الفلسطيني، بدون تدبير مسبق ولا أوامر عليا، الأنفجار شعبيا علي الحصار الظالم المستبد وقرروا بين عشية وضحاها كسر الحدود والدخول الي رفح المصرية. ولم يقل لنا السيد فهمي لماذا لم يقم الفلسطينيون بالأنفجار شعبيا ناحية اسرائيل في سبيل تحرير دولتهم سواء الأن أم السنة الماضية أم من 15 سنة أو 30 او 50؟ ففلسطين للذين لا يعلمون حتي الأن محتلة منذ سنوات طوال، ويذيقها الأحتلال جميع الشرور، ومع ذلك لم يحدث اي انفجار شعبي، بل حدث انفجار سكاني وقرروا لحل هذة المشكلة ارجاء تحرير فلسطين حتي يتفرغوا لقتل بعضهم البعض (بالأضافة لما يقوم بة الصهيونيون)، وتكوين الأحزاب والأجنحة والجبهات حتي صاروا بدون غطاء شرعي أو حتي شعبي.

ولم يقل لنا السيد فهمي أين كانت الحكومة المسئولة عن قطاع غزة، وهي التي لا تفوتها شاردة ولا همسة في القطاع، اين كانت وقت وقوع هذة "الجريمة القانونية" "والعبور غير الشرعي للحدود" حسب تعبيرات الكاتب، ولم يقل لنا أين كانت هذة الحكومة وقت تفجير الحود الذي اخذ أياما بل وشهور لكي يتم.

- تحدث السيد فهمي عن أمننا القومي باستخفاف ومشيرا الي أن التهديد الحقيقي هو من العدو الصهيوني كما أنة اتصل بأحد أساتذة العلوم الساسية الذي أوضح لة أن ان تعريف الأمن القومي (الذي يميل لة) هو: أنه كل ما من شأنه أن يؤثر في قدرة الدولة على حماية مصالحها القومية. ومع اتفاقي معة أن تهديد أمن مصر القومي هو من العدو الصهيوني والأحتلال الغاشم لدولة عربية، واتفق معة تماما أن اتفاقية السلام وضعت مصر في خطر أمن قومي بسماحها بعدم وجود قوات مصرية في سيناء، الا انني أود أن أضيف أن الأمن القومي لأي دولة هو ما تحدده هذة الدولة من رؤي سياسية خاصة بها وهو يختلف من دولة لأخري حسب مصلحتها. فهناك مثلا دول يعيش بها أقليات ينتمون الي نفس العرق ويختلفون في الديانة، أو أقليات ينتمون الي عرق اخر ويشتركون مع الأغلبية في جنسية الدولة، فتحدد الدولة أحد أولويات امنها القومي بالمحافظة علي هذة الأقلية ومنع قيامهم بالأستقلال عن الكيان الأصلي. هذا فقط مثال.

وبما أن القضية الفلسطينية شائكة ومعقدة، وبما أن غزة تشترك في الحدود مع مصر وكذلك اسرائيل، وبما أن ذاك "الأنفجار الشعبي" غير معلوم المصدر، وبما أن النوايا سواء اقليمية او دولية او اسرائيلية او فلسطينية غير واضحة أو محددة بطبيعة الحال، فقد أصبح لزاما علي مصر أن تتفق أن خرق الفلسطينيون للحدود المصرية "قد" يكون تهديدا لأمن مصر، وخصوصا بعد ان تواترت حكايات وتداولت خرائط وتناثرت مقالات تؤكد عزم القوي العالمية علي رسم حدود جديدة لغزة بهدف توسيعها علي حساب اجزاء مقتطعة من سيناء ثم يتم اعلان الدولة الفلسطينية هناك. ومع تسليمي بعدم قدرتي علي نفي او تأكيد هذة الأفكار، كما أنني لم ولن أكون يوما علي علاقة بمخابرات دولية او أي حكومات أو احزاب، فليس باستطاعتي معرفة ما يجري وراء الكواليس، وان كان بأستطاعتي أن اقول ان أختراق الفلسطينيون للحدود المصرية هو أحد أشكال تهديد الأمن القومي المصري، لأن ما جري قد يكون مجرد اختبار لقدرة المصريون علي التصدي لهجوم حقيقي يتبعة ......... "الهجوم الحقيقي"!

- يتحدث السيد فهمي عن حروب مصر في فلسطين بأسلوب اعتبرتة استخفافا غير واضح النية، فهو يسرد تاريخ حروب مصر وعدم علاقتها بفلسطين، ونسي ان مصر بعزمها علي مشاركة فلسطين (سواء لفلسطين أو لعمق مصر الأستراتيجي) عرضت نفسها لهجوم عسكري متواصل من اسرائيل، ونسي كذلك فرق الفدائيين المصريين، ونسي نداءات الوحدة العربية والقومية العربية (التي كان العم أمين هويدي أحد رجالها). وان كان نسي أو تناسي، فأنة لا يضير مصر في النهاية كون حروبها دفاعا عن سيادتها، فعلي الأقل حاربنا وقاومنا واستعدنا، كما أننا سعينا وخططنا لذلك مع عدم تناسي تضحياتنا بالأرواح حتي تظل الدولة المصرية كما هي منذ اسست. لم ننام ونستأنس، لم نقاتل بعضنا، ولكننا نفذنا، ولذلك ستبقي سيناء دائما نقطة حساسة في السياسة المصرية، وستبقي دوما أولوية أمننا القومي.

- بكي السيد فهمي مما يحدث في غزة، ومع عدمي قدرتي علي الأطلاع علي ما في النفوس، الا أنني لم أرة يبكي علي العراق وما حدث فيها من مأسي!!! ولم أرة يبكي عما يحدث داخل مصر من مأسي، بل لم أراه حتي مشاركا في مؤتمر صحفي يعلق كما يعلق الغير علي الجوع والفقر الذي يعاني منة ملايين المصريين المحاصرين في دولتهم!! تري هل تذكر السيد فهمي أخوانة المصريين في عزبة القرود وهو يبكي؟ تري هل جال يخاطرة ألوف العراقيين الذين قتلوا في عدة سنوات معدودة علي أصابع اليد الواحد؟ هل أصبح السيد فهمي غزاوي الدموع ومسح من ذاكرتة مشاكل ملايين المصريين المحاصرين الذين لا يجدون حدودا يخترقونها؟

- تحدث السيد فهمي في مقال اخر في جريدة اخري بأعتزاز عن فكرة ازالة الحدود العربية لأن ورائها المخططات الأستعمارية واتفاقية سايكس بيكو ونسي أن الحدود المصرية علي الخصوص لم تتغير منذ عهود الفراعنة، فمن أراد أن يفتح الحدود فليفتحها ولكن بعيدا عنا.

- هل تم اختزال القضية الفلسطينية في غزة فقط؟؟ هل نسيتم الضفة والقدس وباقي أراضي فلسطين؟ مع اعترافي ان الشعب الفلسطيني في غزة محاصر حصارا وحشيا، ومع تقصير الحكومة المصرية في توصيل احتياجاتة الأساسية لأغراض سياسية لا أعلمها وان كنت اجذم أن الخيانة والعمالة ليست منها، الا انني اعتبر غزة جزء بسيط من القضية الكبري التي أعيت حلها أجيال حتي يومنا هذا ...... يا ناس دي كوسفو استقلت!!!

المقالات:

http://www.sadafat.com/?p=307

http://egyptandworld.blogspot.com/2008/02/blog-post_05.html

http://www.alarabiya.net/articles/2008/02/21/45952.html