١١‏/٠٣‏/٢٠٠٨

إسكتوا إسكتوا، مش أنا طلعت عبيط واتضحك عليا بعد العمر دا كلوا!!

إستكمالا للصدمات بعد موضوع الحجاب إللي محدش قالي إن في يوم عالمي لنزعة، جت تاني العربية.نت (شكلها كدة بتموت وتهيج المسلمين بالذات) ولقيت فيها العنوان العظيم دا: "الكفار المسلمون" يعقدون مؤتمرهم الأول بأمريكا لألغاء السنة. خبطني العنوان في وشي وفتحت عيني وبقي علي الأخر، مش فاهم. هما الكفار بقوا مسلمين والا المسلمين هما الكفار، في اية؟؟؟ وبعدين لما ابتديت أقرا فهمت إن ورا المؤتمر دا حركة القرآنيين.

السيد/أحمد صبحي منصور زعيم حركة القرآنيين (حسب العربية.نت) قال انهم اختاروا اسم ليهم (الكفار المسلمين) ليسخروا من اتهامات الكفر والخروج عن الاسلام وانكار السنة والعلمانية الموجهة ضد من سماهم "الاصلاحيين المسلمين". هيا الحقيقة إن الأسم جاي من الترجمة الأنجليزية لأسم المؤتمر "Muslim Heretics Conference" ووضحوا إن كلمة "Heretics" مش معناها الكفار علي أد ما معناها المختلفين في الرأي مع أخرين وخصوصا المختلفين مع المعتقدات السائدة في الأديان.

وهما اختاروا العنوان ده طبعا علشان يعملوا ضجة أكبر تلفت النظر لأرائهم، وفكروا كتير قبل ما يختاروا العنوان دا!! وتفكيرهم انهم عايزين يعملوا اصلاحات في العالم الأسلامي علشان الناس زهقت من الموجود وعايزين طرق أحدث في التفكير، فهما بيقدموا الحل من خلال القرآن (القرآن وبس).

كنت سمعت عن جماعة القرآنيين كذا مرة، ولكن كان كلة أنباء عن القبض عليهم، وانهم بيعملوا بأحكام القرآن بس دون الرجوع للأحاديث أو السير أو حتي أبحاث العلماء المسلمين.

إنما بعد الخبر العظيم اللي فات ابتديت أقرا عن الموضوع. دا حوار مع أحمد صبحي منصور في جريدة ايلاف 1 و 2 بيحدد فية مباديء وافكار الحركة أو المجموعة. بس الظاهر إن الخفايا أكبر من المعلن، لأني لقيت الموقع بتاعهم اللي بينشروا فية أفكارهم كاملة اسمة "أهل القران"، ودي طبعا أفكار بتهدم كل اللي أنا عرفتوا عن الأسلام، يعني أساس الأفكار دي في رأيي مش اصلاح الأسلام، دول عايزين يغيروا الأسلام اللي عارفينوا خالص. دي مقالة من الموقع بتتكلم عن عدد الصلوات اليومية وأوقاتها، والمقالة دي بتهدم كل اللي عرفتوا في حياتي عن الصلاة، حتي طريقتها واللي بيتقال فيها طلع غلط، مش قلتلكوا طلعت عبيط واتضحك عليا! ودا حوار تاني مع أحمد صبحي منصور في الموقع.

أنا بصراحة معنديش القدرة كالعادة اني أفتي أو أرد علي الأفكار دي، مش شغلتي، في ناس كتيرة ردت عليهم، كفاية كتابة كلمة "القرآنيين" علي أي موقع بحث وحتلاقوا ألف موقع بيرد بأدلة وكلام أساسي وتاريخي وخلافة.

طبعا من غير كلام مش محتاج أقول مدي احترامنا للقرآن، طبعا اكيد دا دستور الأسلام لأنه كلام ربنا سبحانة وتعالي، لكن هل معني كدة إن الرسول علية الصلاة والسلام مجرد رسول موصل للقرآن وبس والا لية دور تاني؟؟ يعني هوا مثلا مش قدوة للمسلمين، وهوا مش معلم المسلمين شئون دينهم، ومش هوا مفسر القرآن؟؟

وطبعا مبنكرش ان الدين الأسلامي وخصوصا الأحاديث دخل فيهم تحريف وتزوير واسرائليات زي ما بيقولوا، وإن الحاجة الوحيدة الثابتة المطلقة في الدين هيا القرآن، بس معني كدة نلغي بند الحديث والسيرة من الدين؟؟

ومفهوم إن الرسول طالبنا بالتفكير في أمور الدين والأجتهاد وخصوصا في المواضيع التي قد تستجد، ولكن معني كدة إن كل واحد يطلع يفتي ويقول اللي هوا عايز بحجة الأجتهاد؟؟ مع العلم إن في أفكار كتير أوي بتهلك من الضحك وصحابها بيقولوا اجتهاد وفتوي وممكن أي عيل صغير يرد عليهم فيها.

مش معني إن في تجاوزات كتيرة وأخطاء يبقي الدين هوا الغلط، انما الناس فاهماه بس بتطبق حاجة تانية، زي قانون المرور والمرور نفسة في شوارع مصر.

كان نفسي المؤتمر دا يقولنا انهم حيألفوا دين جديد متأيف حسب الطلب، ومستمد أحكامة من فهمهم هما للقرآن، وحيسموه اسلام version 2، أو اسلام 2 (زي نورماندي 2 كده)، واللي عايز يدخل في الدين الجديد يقدم طلب علي عرضحال دمغة.

إلا اية، مش بوذا طلع هوا نفسة "النبي الصلح العظيم بوذا علية السلام"!! آه بجد، اللي تفتكروا بوذا يطلع نبي!! طول عمري بيتضحك عليا بسهولة، خسارة الفلوس اللي دفعها عليا أبويا في تعليمي، أنا كنت أحسن انضميت من الأول لحركه زي القرآنيين وشرخت، كان زماني دلوقتي "عم الشيخ" وبحضر مؤتمرات في امريكا ودولارات دولارات بالهبل، جتني نيلة في حظي الهباب.

هناك ٥ تعليقات:

Desert cat يقول...

انا دخلت موقه اهل القرآن ده بصراحة اتصدمت
هو مش كفاية علينا شيوخ التلفزيون اللى كل واحد يلبس عمة وجلابية ويحط وراه خلفيه اسلامية ويجى يقعد يألف ويخرف على حسب مزاج صاحب الفتوى
ثم يعنى آيه أهل القرآن
اصلى اسمع عن أهل فلان يعنى والده ووالدته واخواته وعيلته وعزوته
هما بقى استحوذوا على القرآن لنفسهم علشان كدا قعدوا ينزلوا اسلام جديد
طيب حضرتك ابقى اشترى لى معاك طلب يمكن افكر اتبع الدين الجديد واخرج عن دين ابائى واجدادى شكلى كدا والله اعلم صبئت

وجهة نظري يقول...

بغض النظر عن أراء بعض الناس اللي في الموقع دا، هيا الفكرة زي ما هما كاتبين وزي ما المؤتمر بيقول إن الراء دي بتعبر عن اصحابها فقط، دا الظاهر، بس الباطن إن دا كلة جس نبض للمسلمين في كل الطوائف يشوفوا مدي تقبلهم للأفكار الجديدة اللي ممكن تغير الدين حسب السياسة والموضات الجديدة، وكتر الزن مع مرور الوقت حيلاقوا اللي يصدقهم ويبنوا علي أساسة ملامح لدين جديد ملوش دعوة بالدين الأصلي بس مبني علي أهم مقوماتة بعد التعديل. نفس الخطة اللي حصلت في ديانات تانية طلع منها جين مشوه ملوش دعوة بالأصل.

موناليزا يقول...

ياريت الاهتمام يكون باحياء سنة رسولنا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه
كل واحد عايز يعمل منهج ليه ويقنعك انه صح شوفت فتوى جمال البنا اللى بتبيح ممارسة القبلات بين غير المتزوجين بحجة ان الشباب عندهم طاقةو فرص الجواز قلت بجد حسبى الله ونعم الوكيل
اللهم لاتؤاخذنا بمافهل السفهاء منا
وكما قال الحبيب صلوات الله وسلامه عليه ستنقسم أمتى الى 73 شعبة كلهم فى النار الا من تبع سنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى

وجهة نظري يقول...

بصي يا Monaliza أنا شايف اننا مش محتاجين نحيي سنة الرسول علية الصلاة والسلام لأنها موجودة ومعروفة داخل كل واحد فينا خصوصا في مصر، غحنا محتاجين حقيقي تنظيم حقيقي لمعرفة الدين الصحيح، الدين اللي احنا عارفينة طول عمرنا، مش عايزين اي صدمات جديدة وافكار جديدة وكل يوم يطلع واحد يكتشف حاجة جديدة مكانتش معروفة قبل كدة كأنة اكتشف الفيمتوثانية، وسيول من الفتاوي المشبوهه من ناس مشبوهة، أو فتاوي متطرفة تخلي ناس بتفكر تخرج عن دينها وتهج. دينا سهل أوي أوي أوي، مفهوش الكلكعة اللي مخلية الناس مش عارفة تروح شمال والا يمين.

أختي من يومين كانت بتكلمني، وقالتلي اسكت أنا زعلانة أوي، اكتشفت اننا بنصلي غلط خالص وربنا حايحسبنا جامد. قلتلها ازاي، قالتلي في فرق كبير بين صلاة الراجل والست، طريقة الوقفة طريقة السجود طريقة الركوع، قلتلها مين اللي قالك الكلام دا، قالتلي أنا باخد درس في الجامع والشيخة قلتلنا كدة!!

قلتلها حقولك كلمتين وانت حرة:

1- الشيخة اللي انت بتحضريلها دي مين؟ دراستها اية؟ قدرتها اية؟؟ في توقعي انها قريت لها كام كتاب، وآخرها خريجة جامعة أزهرية. واحدة متعلمة زيك عندها كتب تقراها وانترنت تدور فية وعقل تحكم بية، عيب أوي لما تاخد الكلام وترددة وهيا عندها قدرات يمكن أكبر من الشيخة المزعومة دي.

2- الدين سهل جدا، "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وانت لم تري كيف صلي، انما نقل عنة في أحاديث وروايات، فاللي وصلك وانت اجتهدتي تعملية معتقدش إن الرحمن الرحيم حيحاسبك علشان عملتية.

الدين سعل أوي، من غير تسهيل لدرجة التضييع، ولا تصعيب لدرجة الترهيب، ولا فتاوي استهبال لدرجة الكوميديا.

Bigmo يقول...

البنـّا
أحاديث تناقض القرآن.. فلتستبعد
21 June 2007 03:21 pm

كانت السنة، أو بالتعبير الأدق الحديث الذي ينسب للرسول، هي الباب المفتوح الذي دخلت منه فرق وفئات من الناس ليثبتوا دعاواهم بحديث يضعونه علي لسان الرسول ويجعلون له سندا عاليا.

لقد أراد أعداء الإسلام، منذ أن بدأ أن يكيدوا له كما عرفتنا الآية «وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون» «فصلت: ٢٦»، ولكنهم عجزوا عن اللغو في القرآن لأنه محفوظ في الصدور، مثبت علي كل وسائل الكتابة، ولذلك التفوا حوله بأن وضعوا أحاديث تحلل الحرام وتحرم الحلال وتسيء إلي الإسلام، وإلي القرآن نفسه.

ولم يكن هؤلاء إلا فريقا واحدا من فرق عديدة، منهم الفرق السياسية ما بين أمويين، وعباسيين، وشيعة، وسنة، ومنهم المذهبيون من معتزلة ومرجئة وقدرية بل وجد فيهم «الوضاع الصالحون» الذين وضعوا أحاديث «حسبة» لإرهاف الحاسة الدينية ولتعميق أثرها في النفوس عن طريق أحاديث تقضي بالنعيم لمن يكرر أدعية أو يصلي نوافل، وتنذر بالجحيم لكل من يغني أو يلهو أو يغفل عن صلاة، ولما رأي بعضهم انصراف الناس عن القرآن وضعوا أحاديث في فضائل كل سورة.

هذا ما تفيض به كتب الأحاديث نفسها والتي تصور ذلك بأن الحديث الصحيح كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، ولما بدأ رجال الحديث في تدوين كتبهم وجدوا مئات الألوف من الأحاديث المتداولة، فقد قيل إن أحمد بن حنبل كان يعرف ألف ألف حديث «مليون»، وإن مالكاً كان يعرف ٦٠ ألفا، وإن البخاري كان يلم بخمسين ألف حديث،

وبذل رجال الحديث جهدا بطوليا في استنقاذ الحديث النبوي من وهدة الموضوعات، فنزلوا بها من مئات الألوف إلي عشرات الألوف ومن عشرات الألوف إلي ما دون العشرة آلاف حتي انتهوا إلي خمسة آلاف أو أقل هي ما جاء في الصحيحين «البخاري ومسلم».

ولكن هذا لم ينقذ الحديث لأن عوامل عديدة أخري كانت تدفع عملية الوضع مثل سوء النظام السياسي واعتماده علي التعصبات المذهبية، ومن انغلاق المجتمع وسيادة الجهالة التي تجعل الجماهير تتقبل الخرافة أكثر مما تتطلب الحقيقة،

وقد قرأت أحاديث عما دار بين النبي وزوجاته، في حين أن الرسول نفسه نهي المسلمين جميعاً عن أن يفضي أحدهم بما كان بينه وبين زوجته، فلا يعقل أن يكون الرسول قد قاله، كما لا يعقل أن تكون إحدي زوجاته قد أشارت إليه، ومع هذا فإن المحدثين الذين تحكمت منهم شهوة «الجمع» أثبتوها في كتبهم.

ووضع البعض مقاييس متشددة للأخذ بالحديث، فواصل بن عطاء لا يؤمن بأحدايث الآحاد، ويتبعه معظم المعتزلة، ووضع أبوحنيفة ثمانية ضوابط للأخذ بالحديث، ولكن الشغف بـ «التحديث» والرغبة فيه قضت علي كل هذه المعايير، ووصلت حد الفتنة عند بعضهم.

قال ابن مهدي: «فتنة الحديث أشد من فتنة المال وفتنة الولد، لا تشبه فتنته فتنة، كم من رجل يظن به الخير قد حملته فتنة الحديث علي الكذب»، يقول ابن رجب: «يشير إلي أن من حدث من الصالحين من غير إتقان وحفظ فإنماحمله علي ذلك حب الحديث، والتشبه بالحفاظ، فوقع في الكذب علي النبي وهو لا يعلم، ولو تورع واتقي الله لكف عن ذلك فسلم».

وآية هذا أننا نري أحاديث عديدة تخالف روح الإسلام، والأصول العامة له، بل تخالف العقل والمنطق مما لا يتسع المجال لشرحه، وقد عرضناه في كتابنا «السنة» وهو الجزء الثاني من كتاب «نحو فقه جديد».

ولكن ما يهمنا الآن ما يخالف صريح القرآن.

ويستعظم البعض ذلك ويقولون، مستحيل، وها نحن نضع بين أيديهم أمثلة لذلك.

فقد أورد البخاري حديث عكرمة مولي بن عباس «من بدل دينه فاقتلوه»، وقد رفض الإمام مسلم كل أحاديث عكرمة لشبهات حامت حوله منها اتصاله بالسلاطين، ولكن البخاري أدرجه وأصبح هذا الحديث هو الأساس والسند في فرض حد الردة، فكيف لا، وقد جاء نص صريح به في البخاري؟!

نقول كيف يستقيم هذا الحديث مع خمسين آية علي الأقل من آيات القرآن تقرر حرية العقيدة؟ إن قبولنا له معناه أننا ـ معاذ الله ـ ننبذ هذه الآيات وراء صدورنا ونضحي بالقرآن في سبيل البخاري.

كيف يستقيم هذا الحديث مع الآيات المؤكدة «لا إكراه في الدين» (البقرة: ٢٥٦)؟

كيف يمكن أن يتفق الحديث مع «أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين» (يونس: ٩٩)؟

بل كيف يمكن أن نتفق مع ذكر القرآن الردة مراراً وتكرارا دون أن يرتب عليها عقوبة دنيوية؟

بل إن الحديث يناقض عمل الرسول، فقد ارتد في حياته أعداد من المسلمين ـ منهم أحد كتبة الوحي ـ فما تعقبه بعقوبة، بل رفض المساس بهم وقال لمن طلب إليه ذلك «لا إكراه في الدين».

نعلم بالطبع كل ما يقولونه في تبرير هذه المخالفة أو المناقضة، من دعاوي واضحة التكلف، لا يمكن أن تستقيم، لأن الحق أبلج.

هناك حديث رزق شيوعا، حتي لقد جاءت قرابة مائتي رواية عنه بألفاظ واحدة أو متقاربة هو «أمرت أن أقاتل الناس حتي يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهمإلا بحقها وحسابهم علي الله».

هذا الحديث الذي يبدأ «أمرت» يخالف عشرات الآيات التي تأمر الرسول بأن لا يتعدي إطار التبليغ وتحدد صلاحياته في البلاغ أو البيان فحسب، فإذا آمن من بلغهم كان بها، وإذا رفضوا فليس له أي سلطان عليهم، إنه ليس جباراً، ولا مسيطراً، ولا حفيظاً، بل ولا حتي وكيلا، فأين هذا من أن يقاتلهم، إن الآيات تقول:

- «فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد» (آل عمران: ٢٠).

- «وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون» (يونس: ٤١).

- «فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين» (الحجر: ٩٤).

- «فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين» (النحل: ٨٢).

- «فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمصيطر» (الغاشية: ٢١ ـ ٢٢).

- «ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون» (آل عمران: ١٢٨).

«فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم» (التوبة: ١٢٩).

- «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما علي رسولنا البلاغ المبين» (المائدة: ٩٢).

- «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما علي رسولنا البلاغ المبين» (التغابن: ١٢).

- «قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حمّلتم وإن تطيعوه تهتدوا وما علي الرسول إلا البلاغ المبين» (النور: ٥٤).

فهذه الآيات الصادقة توضح أن صلاحيات الرسول تقتصر علي البلاغ أو البيان، وأنه ليس من مهامه أن يتعسف الوسائل ليحملهم علي الإيمان به، دع عنك أن يحاربهم ليكونوا مؤمنين، فكيف تتفق هذه الآيات مع حديث يبدأ بـ «أمرت.. أن أقاتل الناس»؟

ومن الناحية العملية، فإن الرسول لم يحارب ليحمل الناس علي الإسلام، لقد حارب دفاعا عن الإسلام ودرءاً للمشركين الذين حاولوا استئصال الإسلام، ولما فتح مكة، بعد أن نقضت عهد الحديبية، فإنه سامح أئمة الكفر وعفا عنهم.

أما حرب أبي بكر فما كانت ردة عقيدة، فقد كان منهم من يؤمن بالله والرسول ويصلي ويصوم، ولكنهم رفضوا الزكاة ورفضوا الحكومة المركزية وخلافة أبي بكر وأرادوا أن يعودوا إلي الأحكام القبلية.

أريد أن أقول لأساتذة الحديث بكليات الأزهر وغيرها إن تحت يدي تحقيقاً لمائتي رواية لهذا الحديث لم تنج واحدة منها من مأخذ، بحيث لم توجد رواية واحدة صحيحة، وما ينبغي أن توجد، لأنها تخالف القرآن، والرسول مبلغ ومبين، وليس له أن يزيد علي ذلك لأن الهداية والضلالة إنما هي من الله، يعني أن لها أسباباً موضوعية، وليس منها القتال، وقد قال للرسول صراحة «إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء».

قد يسأل سائل: إذن ماذا نفعل بهذه الأحاديث؟ وكيف نبرر صدورها؟

إن الرد يمكن أن يأخذ صورتين:

الأولي أن هذا أمر لا يعنينا، ولا نتوقف عنده، ولا نبحث عنه فمادام القرآن قد حكم، فإن الأمر قد حسم ولا شك في أننا نأخذ بما حكم به القرآن.

والصورة الثانية: هي أن الأمر مادام أمر قضية تغطي الملايين، ومادامت المدة ما بين هجرة الرسول وتدوين السنة مائة وخمسين عاماً، ومادام الأمر يمكن أن يحقق مآرب لحكام وسلاطين وفقهاء وعلماء وأعداء للإسلام يكيدون له بوضع أحاديث.. إلخ،

فهذا تحريف الأحاديث، وقد تكون قيلت بغير هذه الصورة، أو أنها قيلت في ملابسة معينة لا نعرفها، أو أنها نالها تشويه وتحريف أو حذف أو إضافة، وعلي كل حال فنحن لسنا مكلفين بتعليل أمر لم نضعه ولسنا مسؤولين عنه ولا يجوز أن يعلق بنفسنا، أو يتسلل لضميرنا أي إثارة من عاطفة، فالأمر بقدر ما لا يسمح بالتردد، بقدر ما إن احتمالات أخري عديدة توجد.