إختالت الأمور علي، أصبحت أري العجاب من الأمور والأقوال، وتضاربت الأشكال من الأفكار ما بين مفرج كثيرا من الأمور وما بين مشدد ورافض للتغيير. أفأصدق هذا أم ذاك؟ أفأتبع الجديد من الأراء أم أقتنع بما جاء في العصور السابقه، وهذا خير رأي من خير سلف لخير خلف وكفاني ما أعرف دون ما لا أعرف؟
لم يتركوا لنا كثيرا من الخيار، فلتغيروا ما بأنفسكم حتي يغير الله ما بكم، ففرض علينا القانون تلو القانون من أولي الأمر، حتي ما فتئنا نعرف موقعنا. ثم لم يترك لنا الخيار مره أخري، فإن غيرتم ما بكم حاق عليكم غضب ربكم لترككم السلف الصالح وأرائه وتحولتم إلي العلمانيه. ثم لم يترك لنا الخيار للمره الثالثه، الإسلام دين مرونه، وقد ترك مساحه لتعديل قواعده بما يناسب عصركم، وإن لم تتبعوا عصركم فقد عصيتم. ثم لم يترك لنا الخيار للمره الأخيره، ثوابت الإسلام لا تتغير، وثوابت العصور لا تتغير، ولكن ما هي الثوابت وما هي المتغيرات؟
تابعت مناظره علي قناة الحياة، بين الداعيه الإسلاميه د. سعاد (أسف لا أذكر إسمها تحديدا) وبين ناشطه في حقوق المرأه، وعلي ما أذكر مديرة منظمه للدفاع عن المرأه‘ والتي تشرف علي عدة دور (أو ملاجيء) للمرأة المتزوجه التي يتطهدها زوجها، فتستطيع الزوجه تقديم شكوي لهكذا جمعيه، ومن ثم تحقق الجمعيه في الشكوي، وتوفر للزوجه غطاء وحمايه ورعايه وإستضافه في أحد الدور حتي يتم حل المشكله.
وفيما إعترضت الداعيه الإسلاميه علي خروج المرأه من بيتها بأي أسلوب، دافعت الناشطه عن أرائها بقوه. ماذا لو، وماذا لو؟ إين يقدم الإسلام حله؟ توالت الإتصالات والمداخلات ما بين مؤيد ومعارض لخروج المرأه من بيتها، وإنحصر الأمر في قضية الخروج فقط! إذا ضربك زوجك أو أهانك بشده، هل تردي الإهانه، أم تقدمي شكوي وتطلبي الحمايه من الجمعيه، وفي كل الأحوال هل تخرجي من بيتك؟
كان من راي الداعيه أن الرجل هو يجب أن يخرج من البيت في هذه الحالات، وأن حكم من أهله وحكم من أهلها يجب أن يذهبوا لمناقشه المرأه وحل القضيه في بيتها، بينما رات الناشطه أن خروج المرأه من بيتها سيجعل حل المشكله أسهل بغير ضغوط.
وتداعت أفكاري حول أمر أخر يخص هذا الموضوع. ألهذا الحد فقدنا أساسيات ديننا، فيصل الأمر إلي رجل يدمن شيئا ثم ينفرد بزوجته ويضربها ويهينها؟ إتصلت أم وقالت: لو زوج إبنتي ضربها أو أهانها "تستاهل"، هي إلي إستفزته، وهي إلي ردت عليه! وإتصل الشيخ خالد الجندي وأيد رأي الداعيه في عدم خروج المرأه من بيتها.
وتصارعت الصفحات في الصحف علي ذكر ما أثير عن الختان في مجلس الشعب. ختان الإناث تحديدا. وماذا عن ختان الذكور؟ هل يمكن ألا يكون لختان الإناث أساس في الإسلام؟ ولماذا ختان الذكور إذا؟
ثم صدر قانون الطفل ..... يغل يد الأباء (ظاهريا أو باطنيا لا أدري) عن تعنيف أبنائهم. هل يمكن أن أنهر إبني، أو أضربه لسبع في الصلاه، فأجد نفسي محاكم، مسجون، مغرم ماليا؟؟ لن أضرب إبني علي الصلاه فهو يصلي والحمد لله، ولكن إن رفض؟ إذا إصطحبت إبنتي صديقها إلي منزلي، هل أبتسم حتي لا أسجن، أم اقتلها وأسجن؟ إذا أراد أحد أبنائي تغيير دينه نتيجه ضغط وتبشير (ممول) .... هل لن يستطيع أحد وحتي أولي الأمر تقويمه، لأنه محمي بقانون؟
وما بين فتاوي يقبلها العقل، وفتاوي يجهلها المرء، توجد فتاوي تخدم العصر. عصر غثاء السيل.
في تدوينات سابقه لي تحدثت عن شيخ أعلن نبذه للخمور في فنادقه خشية الله. وإنصبت بعض التعليقات عن التفريق بين الواقع الإقتصادي السياحي وبين ما حرمه الله. فلنفرق ما نري، ولكن هل سيغير هذا حرام الله؟ وإنصبت بعض التعليقات علي الشيخ ذاته وأفعاله العامه والخاصه، ولكن هل سيغير ما نعتقد أو نري ما بين الشيخ وبين الله؟
قابلت صديق إيطالي في رومانيا علي غذاء عمل .... طلب صديقي فخذ خنزير وطلبت أنا بعض الأسماك. سألني صديقي: لماذا حرم الله لكم الخنزير؟ فقلت لأن لحم الخنزير يحتوي علي بعض ما يأكله من قاذورات، كما أنه ينقل الأمراض المعديه والطفيليات ..... هكذا علمت. فقال: قد يكون هذا ما يحدث سابقا في عصور أخري أو في بلادكم، ولكن حاليا مع تزايد الوعي الطبي والقوانين الطبيه المنظمه لتربيه المواشي ومع تطور أساليب تصنع اللحوم وتعقيمها، فلا مجال لهذا السبب! قلت: إذا سبب المراد من المنع الذي أوردته لك غير صحيح، فأنا غير متخصص في هذه أمور، ولكني مجرد تابع لقرآن ربي. حرم الله لحم الخنزير إذا فلحم الخنزير حرام.... إقتنع صديقي الطيب. ولكني لم أقتنع بما قلت أنا وظللت أفكر فيه!!
توارد إلي خاطري لفظ: "تعطيل نصوص القرآن" ..... مع هول اللفظ وعظمة ما نطالب به (أفضل الموت علي قوله علانيه) ..... فقد حضرت مناقشه لم يستسيغها عقلي المتواضع عن إمكانية تعطيل نص من نصوص القرآن في حال جد في الأمور ما يحيل تنفيذ هذا النص .... فهل يمكن تعطيل نص حرمانية لحم الخنزير في حال أصبح لحم الخنزير آمن صحيا؟!!! فماذا إذا لم يكن المراد من تحريم لحم الخنزير هو صحة الإنسان؟ هل هناك فعلا ما يدعي "إمكانية تعطيل نص من نصوص القرآن"؟
هل هذا تسابق لتعطيل نصوص أخري؟؟ عن اليهود مثلا؟ اليهود أصبحوا جيراننا ويربطنا بهم معاهدات صلح ومصالح إقتصاديه محميه من نظام عالمي. إذا لا داعي لنصوص القرآن عن اليهود جميعا!!
مقتنع أن الموافقه علي "حزمة" القوانين الأخيره، وأن الإسراع بإعدادها وتجهيزها، تم بإيعاز (ضغط - تمويل - تحريض) من الإتحاد اليورومتوسطي. قال القذافي عنه "لا نقبل به لأنه يعد إهانه لدولنا" ... وقال عنه : "شروطه تقتل قضيتنا وتحولنا لمجرد منفذين" ... وقال عنه ما معناه أن هذا الإتحاد علي مكاسبه، إلا أنه سيجعلنا منفذين لأغراض وتقاليد أوروبا. مع إعتراضي علي شخص القذافي والأسد (سوريا) .... فهم لا يقلوا ديكتاتوريه وشراسه عن حالنا، إلا أنه أحيانا ما تكون نوبات الجنون أكثر صراحه من نوبات الغرور.
أعرف سيده من رومانيا شكت لكل جيرانها قضيتها (أعرفها شخصيا) "إبنتي تصطحب صديقها كل ليله إلي غرفتها في منزلي، وحينما عنفتها وطردت الصديق صرخت حتي سمع كل جيراننا، إتصلت بالشرطه، فكان جزائي إنذار وغرامه ماليه كبيره!!! رومانيا دوله جميله وأهلها متحفظون جدا في غالبهم، وقد تظن أنهم يعيشون حاليا معتقدات سنوات وأمور خلت. يصارعهم إنتمائهم للإتحاد الأوروبي.... يصارعهم ما يؤمنون به من دين حق .... تصارعهم نزعات الشذوذ وحرية الأديان وحرية الكفر وحرية الجنس وحرية الطفل .... مثلنا تماما. لعلهم يجاهدون ألا يرضخون .... ولكن سيرضخون مثلما سنرضخ.
مقتنع أن حروب قنوات الفضائيات سلفيه وعلمانيه وجنسيه و "كليبيه" و غنائيه تتبع هذا السبب. ونفس السبب في تناول مواضيع السحاق والشذوذ في أفلامنا، والأن القمار ونواديه. لماذا هذه المواضيع ولماذا الأن؟
يهم دافعي الأموال والإستثمارات من أوروبا ومتقبليها من دول تعديل شئون المرأه والطفل. وهناك صراع علي تعديل بنود الديموقراطيه، يصارع نظامنا حتي أخر نفس..... ولعله ما يفسر تأجيل قانون الإرهاب وتمديد حالة الطوارىء حتي يتم تعديل قانون افرهاب بما يوافق بعض "المباديء". قوانينهم بها هذا تماما.
يهم دافعي الأموال والإستثمارات من أوروبا ومتقبليها من دول تعديل أحكامنا وإعادة تفسير ديننا بما يناسب عصرنا (عصرهم). طالما لا تستطيعون نبذ قرآنكم، ستنبذون أحاديث رسولكم (عليه الصلاة والسلام) - (القرآنيون). ما أدراكم إن كان قال هذا أو ذاك؟ أحاديث موضوعه، إسرائيليات، إناس يمكن الطعن في نزاهة نقلهم. يحسن بكم أن تدعوا ما يريبكم إلي ما لا يريبكم. القرآن مضمون أكثر. ومن بعد هذا .... أليس هناك ما يدعي بقرآن "فاطمه" .... ألا يجعلكم هذا تشكون أن ما معكم من نسخ القرآن ناقصه؟ ثم إذا كانت ناقصه، ألا يمكن أن تكون محرفه؟ لقد توقف الوحي بوفاة رسولكم، وتوقف اللجوء إلي قراراته بوفاته وحلول أول الخلفاء .... لماذا لم يمكن الرسول (عليه الصلاة والسلام) من كتابة وصيته؟ لأن "تعاليمه" عن الإسلام قد إنتفت بموته ..... كان يدعوكم إلي تحري دينكم..... تحروه، وإجعلوه طوع زمانكم.
يهم دافعي الأموال والإستثمارات من أوروبا ومتقبليها من دول حل القضيه الفلسطينيه - الصهيونيه. حل لا يرضي جميع الأطراف ولكنه حل يرضي طموح التوسع والتهدئه، في إطار .... دافعي الأموال. طظ في إسرائيل، طظ في فلسطين (طبعا طظ في مصر).... المهم لا تزعجونا بمشاكلكم علي حدودنا، ولا تصدرون لنا إرهابكم الذي صدعتمونا به عقود. سنعطيكم المال بس "إخرسوا".
كونوا علي ثقه أن الإسلام ليس هو فقط المبتغي، كونوا علي ثقه أن من آمن بالله فقط دون إيمانه بالمال كرب سيحارب بالمثل. فلا يفرح إخواننا المسيحيين، دوركم يطبخ الأن في القدور، وسنجبر جميعا علي الإيمان برب يدعي "ورقة العمله"، يحكم مجرتنا ويخنق حياتنا ويزيفها.
ماذا سيأتي بعد؟؟ هل أحتاج أن أقول؟؟
لا أرفض الإتحاد اليورومتوسطي، ولا أقبل الإتحاد اليورومتوسطي .... ماذا أفعل؟
سنقبل ما لا نريد، وسيفرض ما لا نرضي، نحن غثاء السيل ..... للأسف. أم لسنا بعد وما خفي كان أعظم؟ فلم نصل حتي الأن إلي مرحلة القابض علي دينه كالقابض علي جمر من نار.
أمور مختلطات ومتشابهات محيرات ومنغصات..... و.... إرحمني وإرحمنا يا الله.
ملحوظات:
لـ appy: أهو جبتلك الموضوع في أجازه ..... مالكيش حجه في الشاي وإني عطلتك عن الشغل :)
لـ د/أبو يحي وأدم: أهو كتبتلك موضوع بالعربي الفصحي، علي قد ما قدرت.
لـ فاتيما: والنبي ما تكتئبي...... أنا قصدي أعبر وأستفسر وأطرح موضوعات في دماغي...... إقري وإرمي ورا ضهرك :) .... إفتكري دايما "إن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا" .... قرار الله مؤكد.
لكل الناس: أسف، أفكار التدوينه تبدو غير مترابطه، فقد رميت عناوين أفكاري، وإعتمدت علي تفكيركم لتقوموني.
رجاء: مواضيع كتيره مفتوحه مبهمه وثقيله علي النفس، أرجو من أصدقائي ألا يثقلوا علي نفسهم بأي ردود.... من أراد تقويم أفكاري فليتفضل طبعا، ولكن لمن لا يجد ما يقوله، فأرجوا ألا أسبب له الإحراج ويضطر أن يضع رد، وأنا متفهم جدا لهذا ببساطه.
في حد تاني طالب حاجه؟ :)






